ابن عربي
74
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
صاحب الصواع ، فإنك لا ينفعك توبتك ولا يزول عنك حوبتك ، واقتصر على ما شرع ، واتبع ولا تبتدع ، وكن مع اللّه في كل حال ، تحمد العاقبة والمآل . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 32 ] وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) « وما الحياة الدنيا إلا لهو ولعب » ما أمحن باطن الدنيا ، مساكنها خراب ، وملابسها خرق ، ومناكحها ومراكبها جيف ، ومطاعمها ومشاربها عذرتان ، وليت لو وقف الحال هنا ، ولا يبقى على الإنسان تبعات ذلك في الدار الآخرة ، حين يسأل ، ممن كسبت ؟ وفيم أنفقت ؟ يسأل عن الفتيل والقطمير ، بل في مثقال ذرة ، الحجة علينا في هذا بينة ، لأنه لو كان خبرا كان بعض عذر ، وإنما هو معاين منا لتغير هذه الأحوال مشاهدة ، والداء العضال والطامة الكبرى والداهية العظمى ، أن النفس في أشر ما تكون فيه من هذه الأحوال ، إن قضى لها به ويعطيها اللّه مرادها كما شاءت ، تسلب عنه وعن هذه الدار بالموت ، وينقل إلى منزل لا يجد فيه شيئا إلا ما قدمته في دنياها بعمل صالح عملته « وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 33 إلى 35 ] قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 ) النفق والنفقاء هو الجحر الذي له بابان . « فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ » يقول : إن طلبك الأعداء من جانب خرجت من الجانب الآخر طلبا للسلامة « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى » فجاء بحرف لو وهو حرف امتناع لامتناع فنكون من أهل باب واحد ،